
السودان يحسم جدل المفاوضات مع المليشيا بشأن بترول الجنوب
متابعات _ الخرطوم نيوز
في تطور يحمل أبعادًا استراتيجية واقتصادية مهمة، وصل إلى السودان وفد رفيع المستوى من دولة جنوب السودان لإجراء مشاورات مكثفة مع وزارة الطاقة السودانية، بهدف بحث سبل إعادة تشغيل حقل هجليج النفطي، الذي تعرّض لأضرار جسيمة خلال الفترة الماضية جراء تداعيات الحرب والهجمات المتكررة التي نفذتها المليشيات المسلحة على البنية التحتية النفطية.
وأكد وزير الطاقة والنفط، المهندس المعتصم إبراهيم أحمد، خلال تصريحات صحفية محدودة بمقر الوزارة في الخرطوم، أن القطاع النفطي يواجه تحديات كبيرة تتطلب تدخلات عاجلة لإعادة التأهيل والصيانة، مشيرًا إلى أن حجم الدمار الذي لحق بالمنشآت أدى إلى تراجع ملحوظ في معدلات الإنتاج. وأوضح أن صادرات نفط جنوب السودان انخفضت إلى نحو 160 ألف برميل يوميًا، عقب الأضرار الواسعة التي طالت الحقول وخطوط النقل نتيجة الاعتداءات المتكررة.
وشدد الوزير على أن الحكومة السودانية تولي أولوية قصوى لإعادة تأهيل البنية التحتية النفطية، باعتبارها ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني ومصدرًا مهمًا للإيرادات، كاشفًا في الوقت ذاته عن مفاوضات جارية مع الجانب الصيني تهدف إلى إزالة ما وصفه بـ«التقاطعات الفنية والإجرائية» في مسار التعاون النفطي بين البلدين، بما يضمن استدامة الإنتاج وتطوير الحقول وفق المعايير الفنية المعتمدة.
وفي سياق متصل، نفى المعتصم بشكل قاطع وجود أي اتفاقات أو قنوات تفاوض بين الحكومة السودانية والمليشيات المسلحة بشأن نفط جنوب السودان، مؤكدًا التزام الخرطوم الكامل بالأطر الرسمية المعتمدة في التعامل مع هذا الملف. وأوضح أن التنسيق يتم حصريًا مع حكومة جنوب السودان، بما يشمل تحصيل رسوم العبور المتفق عليها، إلى جانب التعاون المشترك لتأمين المنشآت النفطية وضمان سلامة العاملين فيها.
وأشار وزير الطاقة إلى أن أكثر من 200 موظف وفني يواصلون العمل في الحقول النفطية رغم الظروف الأمنية المعقدة، دون تقديم أي تنازلات تمس السيادة أو المصالح الوطنية، مبينًا أن الإنتاج الحالي يقتصر على حقلي هجليج وبامبو، بعد توقف عدد من الحقول الأخرى نتيجة الهجمات والاحتلالات التي شهدتها مناطق الإنتاج خلال الأشهر الماضية.
كما لفت إلى أن خط نقل النفط من جنوب السودان إلى ميناء بورتسودان يخضع لإجراءات حماية مشتركة بالتنسيق مع الجهات المختصة والشركات العاملة، في إطار خطة شاملة تهدف إلى تأمين الإمدادات النفطية ومنع أي محاولات لتعطيلها، مؤكدًا أن استقرار قطاع النفط يشكل عنصرًا محوريًا في دعم التعافي الاقتصادي وتعزيز التعاون الإقليمي بين السودان وجنوب السودان





