
أمريكا تعلن عن خطوة جريئة بشأن السودان
متابعات _ الخرطوم نيوز
أعلن مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الإفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تعتزم تنظيم مؤتمر دولي للمانحين بشأن السودان خلال الأسابيع القليلة المقبلة، في خطوة وُصفت بأنها محاولة جريئة لإحداث اختراق إنساني عاجل في ظل الأوضاع الكارثية التي يشهدها البلاد منذ اندلاع الصراع المسلح.
وأوضح بولس، في تصريحات أدلى بها يوم الخميس، أن المبادرة الأميركية تأتي في إطار مساعٍ مكثفة لتأمين هدنة إنسانية عاجلة، تتيح إيصال المساعدات إلى ملايين المتضررين، وتخفف من وطأة الأزمة التي باتت تُصنّف كإحدى أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم خلال العقود الأخيرة.
وبحسب تقديرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، فإن نحو 33.7 مليون شخص في السودان، من بينهم 17.3 مليون طفل، يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال العام الجاري، وهو رقم غير مسبوق يعكس حجم الانهيار في القطاعات الحيوية، بما في ذلك الغذاء، والصحة، والمياه، والتعليم. وتشير التقارير الأممية إلى أن ملايين الأطفال باتوا مهددين بسوء التغذية الحاد، في ظل تعطل سلاسل الإمداد واستمرار العمليات العسكرية.
وأكد بولس أن واشنطن تعمل على تأسيس صندوق دولي خاص لجمع التبرعات وتوجيهها مباشرة لمعالجة الأزمة الإنسانية في السودان، بما يضمن سرعة الاستجابة وتقليل التعقيدات البيروقراطية، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتبر الوضع في السودان “أكبر كارثة إنسانية في العالم حالياً، ويجب أن تنتهي بسرعة”، وفق تعبيره.
وفي السياق السياسي، كشف المسؤول الأميركي أن بلاده تجري مشاورات مكثفة مع شركائها في الآلية الرباعية الدولية، التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، إلى جانب أطراف دولية أخرى، لمناقشة تطورات الأوضاع الميدانية والسياسية في السودان، وسبل دفع مسار الحل السلمي.
غير أن هذه الجهود تصطدم، بحسب مصادر دبلوماسية، بمواقف متباينة، حيث تبدي الحكومة السودانية اعتراضاً صريحاً على مشاركة دولة الإمارات في الآلية الرباعية، معتبرة أن وجودها لا ينسجم مع رؤيتها المطروحة لإنهاء الصراع. وتطالب الخرطوم بضرورة تبنّي مقاربتها الخاصة للحل، والتي تقوم على انسحاب قوات الدعم السريع من المدن، ونزع سلاحها بالكامل، ووقف أي دعم خارجي لها.
كما تشدد السلطات السودانية على أهمية عقد مؤتمر سياسي داخلي شامل يضم القوى الوطنية، بهدف التوافق على ترتيبات المرحلة المقبلة وتحديد شكل الحكم، بعيداً عن أي إملاءات خارجية، في وقت ترى فيه أن أي حل لا يستند إلى معالجة جذرية لوجود المليشيات المسلحة لن يؤدي إلى استقرار دائم.
ويأتي هذا التحرك الأميركي في ظل تصاعد الضغوط الدولية، وتزايد التحذيرات من انزلاق السودان نحو مجاعة واسعة النطاق، ما لم يتم التوصل إلى وقف للقتال وفتح ممرات إنسانية آمنة. وبينما يعوّل المجتمع الدولي على مؤتمر المانحين المرتقب لتوفير تمويل عاجل، تبقى التساؤلات قائمة حول قدرة الجهود السياسية على تجاوز الخلافات الإقليمية والدولية، ووضع حد لمعاناة الشعب السوداني المستمرة.










