
تقرير فرنسي يكشف معاناة مريرة للاجئين السودانيين في ليبيا
متابعات- الخرطوم نيوز
أورد تقرير نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية تفاصيل صادمة حول الأوضاع المزرية التي يعيشها اللاجئون السودانيون في مدينة “الكفرة” الليبية، وهي أولى المدن الصحراوية الواقعة خلف الحدود السودانية، حيث تضاعف عدد سكان المدينة بسبب تدفقات الفارين من جحيم القتال في السودان.
ورصد التقرير انتشار أسواق مؤقتة على طول الطريق الرئيسي في الكفرة، حيث ينتظر النازحون لساعات طويلة على أمل العثور على عمالة يومية في مجالات البناء أو الزراعة لتوفير أدنى احتياجاتهم الأساسية، في وقت تتعرض فيه المساعدات الإنسانية لتهديد خطير جراء نقص التمويل الحاد الذي يهدد باختفاء أبسط مقومات الحياة للسكان النازحين في المنطقة.
تداعيات الصراع وأزمة التمويل الدولي
وبحسب التقرير أدى الصراع المستمر الذي اندلع في أبريل 2023 بين القوات المسلحة ومليشيا الدعم السريع إلى غرق أجزاء واسعة من السودان في المجاعة، مما أجبر نحو 14 مليون شخص على الفرار من ديارهم، يعيش ثلثهم حالياً خارج البلاد، ووصفت الأمم المتحدة هذا الصراع الدموي بأنه “أسوأ أزمة إنسانية في العالم”.
ورغم ذلك فإن الاستجابة الإنسانية لا تزال دون المستوى المطلوب بكثير، ووفقاً لمدير مكتب الهيئة الطبية الدولية في ليبيا طلال بورناز، فإن ليبيا استقبلت ما بين 350 ألف ومليون نازح، إلا أن المساعدات في الكفرة شحيحة للغاية مع غياب شبه كامل للغذاء والمأوى والمواد التي تحمل شعار الأمم المتحدة، وتواجه المنظمات غير الحكومية أزمة تمويل دولي ناتجة جزئياً عن تخفيضات المساعدات الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب الذي عاد لمنصبه في يناير 2024، مما أجبر العديد من المنظمات على تسريح موظفيها وتعليق برامجها الإغاثية.
انهيار الخدمات الصحية والضغط على المستشفيات
أوضح بورناز أن النتيجة المباشرة للاجئين السودانيين هي انخفاض حاد في الخدمات الأساسية والرعاية الصحية والدعم العام، مشيراً إلى أن ما يمكن تقديمه يتضاءل باستمرار، ورغم هذه التحديات يواصل الفيلق الطبي الدولي ومنظمات فرنسية تقديم الاستشارات في المخيمات وإدارة مركز طبي على مشارف الكفرة أعيد افتتاحه في أكتوبر 2024 لتخفيف الضغط عن المستشفى الرئيسي الذي أثقلته تدفقات اللاجئين.
وتُبرز هذه الأزمة هشاشة وضع النازحين في ليبيا التي أصبحت ملاذاً حرجاً للفارين من تصاعد العنف في السودان، وسط تحذيرات دولية من انهيار كامل للاستجابة الإنسانية في حال عدم تجديد الدعم الدولي، مما يترك عشرات الآلاف من السودانيين يواجهون الموت جوعاً ومرضاً دون أبسط مقومات الحياة











