
هل يجب على المستأجر دفع الإيجار عن فترة النزوح القسري؟
متابعات _ الخرطوم نيوز
في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب والنزوح القسري، يثور تساؤل مهم حول ما إذا كان المستأجر ملزماً بدفع إيجار الفترة التي اضطر فيها لمغادرة منزله المؤجر بينما ظل متاعه بداخله. من الناحية الشرعية، يقوم عقد الإيجار على مبدأ الأجرة مقابل المنفعة، وقد استقر الفقه الإسلامي على قاعدة مفادها أن الأجرة تسقط بفوات المنفعة. وبما أن النزوح بسبب الحرب يُعد قوة قاهرة خارجة عن إرادة المستأجر، فإن عدم انتفاعه بالعين المؤجرة يسقط عنه الأجرة عن تلك الفترة، حتى وإن بقي الأثاث داخل المنزل، لأن وجود المتاع لا يُعد انتفاعاً فعلياً بالمنفعة المقصودة من السكن.
أما من الناحية القانونية، فإن الحرب والنزوح القسري يُصنفان ضمن الظروف الطارئة أو القوة القاهرة التي تبيح تعليق الالتزام بدفع الإيجار أو تخفيضه أو حتى فسخ العقد دون ترتيب أي مسؤولية على المستأجر، متى ما ثبت أنه حُرم من الانتفاع بالعقار قهراً لا اختياراً. وتقدير ذلك يخضع للوقائع والظروف المحيطة بكل حالة على حدة.
ومن الناحية الإنسانية والأخلاقية، فإن تغليب روح التسامح والتراضي يصبح واجباً في مثل هذه الأزمات، خاصة في ظل ما تعرض له المواطنون من فقدان للأمن والاستقرار ومصادر الدخل. وقد حث الإسلام على السماحة في المعاملات، باعتبارها أساساً لحفظ الحقوق وتخفيف المشقة عن الناس في أوقات الشدة.
وبناءً على ذلك، فإن الراجح شرعاً وقانوناً أن المستأجر لا يُلزم بدفع إيجار الفترة التي كان فيها نازحاً قسراً وغير منتفع بالعين المؤجرة، ويظل الاتفاق الودي بين الطرفين هو الحل الأفضل والأكثر عدلاً في هذه الظروف الاستثنائية.











