اخبار

لواء مصري يكشف خلفيات لقاء المخابرات المصرية بالبرهان

متابعات _ الخرطوم نيوز

لواء مصري يكشف خلفيات لقاء المخابرات المصرية بالبرهان

متابعات _ الخرطوم نيوز
قال اللواء سمير فرج، المدير السابق لإدارة الشؤون المعنوية في الجيش المصري، إن زيارة رئيس المخابرات العامة المصرية إلى مدينة بورتسودان جاءت في إطار امتداد طبيعي للمشاورات الجارية بين القاهرة والخرطوم بشأن ملف سد النهضة، مؤكداً أن الزيارة حملت في طياتها رسائل سياسية وأمنية مهمة تتجاوز الإطار الثنائي إلى السياق الإقليمي الأوسع. وأوضح فرج أن مصر حرصت خلال الفترة الماضية على طرح ملف السد في أكثر من منصة دولية، من بينها منتدى دافوس، إلى جانب مناقشاته خلال لقاءات رسمية مع نائب وزير الخارجية الأميركي في القاهرة، حيث تم استعراض تطورات الموقف ورؤية مصر للتعامل مع مرحلة ما بعد اكتمال السد.
وأشار إلى أن إطلاع السودان على هذه التحركات جاء باعتباره شريكاً مباشراً وأصيلاً في قضية سد النهضة، ولأن أي ترتيبات أو تفاهمات مستقبلية لا يمكن أن تنجح دون تنسيق كامل بين البلدين، خاصة في ظل المتغيرات التي فرضها اكتمال بناء السد وامتلاء بحيرته في سبتمبر 2025. ولفت فرج إلى أن هذا الواقع الجديد يجعل النقاش حول تعديل تصميم السد أو سعته أمراً غير قابل للطرح عملياً، ويحوّل الاهتمام إلى كيفية إدارة وتشغيل السد بما يقلل المخاطر المحتملة على دولتي المصب.
وأكد اللواء سمير فرج أن التحركات المصرية الأخيرة تهدف بالأساس إلى تثبيت موقف مشترك مع السودان في أي خطوات مقبلة، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، مشدداً على أن السودان سيكون الطرف الأكثر تأثراً بأي تغييرات مفاجئة أو غير منسقة في تشغيل السد، بحكم موقعه الجغرافي وطبيعة تدفقات المياه. وفي هذا السياق، أوضح أن الدور الأميركي يتركز حالياً على تشجيع إثيوبيا على تبادل المعلومات التشغيلية المتعلقة بالسد مع كل من مصر والسودان، معتبراً أن هذا الإجراء يمثل الحد الأدنى المطلوب لضمان الأمان المائي وتقليل المخاطر، حتى في ظل غياب اتفاق قانوني ملزم.
كما أشار فرج إلى أن زيارة رئيس المخابرات المصرية لم تقتصر على ملف السد فحسب، بل شملت أيضاً متابعة التطورات السياسية والأمنية داخل السودان، ونقلت إلى القيادة السودانية نتائج النقاشات التي جرت بين الرئيس المصري والرئيس الأميركي على هامش منتدى دافوس، لا سيما ما يتعلق بالرؤية المشتركة حول دعم الاستقرار في السودان والحفاظ على وحدته ومؤسساته الوطنية.
وفي تعليق منفصل، قال المحلل السياسي السوداني عثمان ميرغني إن مسار ملف سد النهضة مر بمرحلتين مفصليتين لا يمكن تجاوزهما؛ الأولى كانت مع توقيع الاتفاق الإطاري عام 2015، والذي فتح الباب أمام التعاطي الرسمي مع المشروع، والثانية جاءت في سبتمبر 2025 مع اكتمال بناء السد وامتلاء بحيرته، وهو ما وضع الأطراف أمام واقع جديد. وأكد ميرغني أن أي حديث في المرحلة الراهنة عن تعديل تصميم السد أو سعته لم يعد واقعياً، وأن أقصى ما يمكن السعي إليه هو تنظيم عملية التشغيل وتبادل المعلومات.
وشدد ميرغني على أن الدور الأميركي، في صيغته الحالية، يظل محصوراً في ممارسة ضغوط سياسية ودبلوماسية من أجل إلزام إثيوبيا بتبادل البيانات التشغيلية، دون الدخول في تفاصيل فنية أو قانونية أعمق، معتبراً أن السودان بحاجة ماسة إلى تنسيق كامل وموقف موحد مع مصر، نظراً لتأثره المباشر والسريع بأي خلل في إدارة السد، ولأن وحدة الموقف تمثل ورقة القوة الأهم في مواجهة التحديات المرتبطة بهذا الملف المعقد.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى