
تحول مفاجئ في دعم الأمم المتحدة للسودان
متابعات – الخرطوم نيوز
في تحول لافت في نهج التعاطي الدولي مع الأزمة الصحية بالسودان، أعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن بدء مرحلة جديدة تهدف إلى الانتقال من الاستجابة الطارئة قصيرة الأجل إلى بناء نظام صحي مستدام، قادر على مواجهة التحديات الصحية طويلة المدى وتعزيز الاعتماد على القدرات الوطنية.
وأوضح البرنامج، عبر بيان رسمي، أن هذه الخطوة تأتي في إطار رؤية شاملة لإعادة تأهيل القطاع الصحي السوداني، الذي تضرر بشكل بالغ جراء الحرب وتداعياتها الإنسانية، مؤكدًا أن الاعتماد المستمر على التدخلات الإسعافية لم يعد كافيًا لتلبية احتياجات المواطنين الصحية.
وأشار البيان إلى أن البرنامج شرع بالفعل في تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية، من أبرزها إنشاء أربع محطات متكاملة لإنتاج الأكسجين الطبي في ولايات مختلفة، بطاقة إنتاجية تبلغ نحو 100 أسطوانة يوميًا لكل محطة، بما يسهم في سد النقص الحاد في الإمدادات الطبية المنقذة للحياة، خاصة في المستشفيات ومراكز الطوارئ.
وبيّن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن محطات الأكسجين الجديدة جرى ربطها مباشرة بأسرّة المرضى عبر شبكات أنابيب حديثة، ما يقلل الاعتماد على الأسطوانات المتنقلة ويضمن انسياب الأكسجين بصورة آمنة ومستقرة، لافتًا إلى أن تشغيل هذه المحطات يتم بإشراف فنيين محليين جرى تدريبهم خصيصًا لضمان الاستدامة ونقل المعرفة.
وأكد البرنامج أن هذه المحطات تعتمد على مصادر طاقة مستدامة، في خطوة تهدف إلى تجاوز مشكلة انقطاع الكهرباء المتكرر، وضمان استمرار تقديم الخدمات الصحية دون توقف، خاصة في المناطق التي تعاني هشاشة البنية التحتية.
ويُنظر إلى هذا التحول الأممي باعتباره مؤشرًا على تغير في أولويات الدعم الدولي للسودان، حيث يسعى إلى الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء مؤسسات قادرة على الصمود، وتعزيز النظام الصحي بوصفه أحد أعمدة الاستقرار المجتمعي والتنمية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة، في حال استكمالها وتوسيع نطاقها، قد تمثل بداية مسار جديد لإعادة إعمار القطاع الصحي، شريطة تنسيق الجهود بين المؤسسات الدولية والسلطات الوطنية، وتوفير بيئة آمنة تسمح باستدامة المشاريع التنموية بعيدًا عن تعقيدات الصراع المستمر.










