تحقيق استقصائي يكشف خطة دقلو للتحول من الهزيمة العسكرية إلى الانتقام المدني

تحقيق “إيكاد” يكشف أبعاد خطة دقلو الانتقامية
في تحقيق استقصائي مثير للجدل، أزاحت منصة “إيكاد” الستار عن استراتيجية خطيرة تبنتها الدعم السريع بعد تلقيها ضربات عسكرية موجعة على يد الجيش السوداني. أوضح التحقيق أن الميليشيا حولت خسائرها الميدانية إلى حرب انتقامية ممنهجة ضد المدنيين العزل. لم تكن هذه الأعمال مجرد حوادث عشوائية، بل هي جزء من خطة دقلو المدروسة، والتي تهدف إلى معاقبة المجتمع السوداني واستنزاف موارد الدولة. وتشمل هذه الاستراتيجية استهداف محطات الكهرباء والمستشفيات، وقطع طرق القوافل الإنسانية، وحتى المساهمة في نشر الأوبئة داخل المناطق التي تسيطر عليها.
استند التحقيق، الذي استغرق عدة أشهر، إلى أدوات تحليل متقدمة، بما في ذلك صور الأقمار الصناعية، والمستشعرات الحرارية، والكهروضوئية، بالإضافة إلى التحقق من المقاطع المصورة والأخبار الميدانية. وخلصت النتائج إلى أن هذه الممارسات ليست أفعالاً فردية، بل هي جزء من استراتيجية قيادة أسرة دقلو لتعويض خسائرها أمام الجيش السوداني.
الانتصارات العسكرية للجيش تدفع الميليشيا إلى الانتقام
وفقاً للتحقيق، تمكن الجيش السوداني في مايو الماضي من تحقيق انتصارات محورية، أبرزها استعادة السيطرة الكاملة على العاصمة الخرطوم، إلى جانب مساحات واسعة من جنوب كردفان. هذه النجاحات كبدت الميليشيا خسائر استراتيجية فادحة، منها شل خطوط إمداد رئيسية، مثل مطار نيالا الذي تعرض لضربات مباشرة أوقفت قدرته على مد الميليشيا بالسلاح والذخيرة. رداً على هذه الضربات، لجأت الميليشيا إلى شن هجمات واسعة بالطائرات المسيّرة، استهدفت منشآت مدنية وخدمية، في محاولة لإحداث أكبر قدر ممكن من الضرر بالبنية التحتية. هذه الاعتداءات وثقتها عدة مصادر إعلامية، وشكلت تحولاً خطيراً في طبيعة المواجهة، حيث أصبح المدنيون في صلب الانتقام الممنهج للميليشيا، وهو ما يعد جزءاً أساسياً من خطة دقلو الجديدة.
تحالفات خارجية وشرايين إمداد بديلة
سلط التحقيق الضوء أيضاً على تعاون وثيق بين الميليشيا وكتيبة “سبل السلام” الليبية، حيث أظهرت مقاطع مصورة قيادات من الكتيبة وهم يعلنون دعمهم الصريح لمليشيا الدعم السريع في معارك المثلث الحدودي. هذا التعاون ترافق مع تزايد حركة طائرات الشحن المتجهة إلى مطار الكفرة الليبي، ما كشف عن تصاعد إمدادات السلاح والمرتزقة التي تغذي وجود الميليشيا في الميدان. وبحسب ما كشفه التحقيق، فإن مليشيا الدعم السريع اعتمدت على مطار الكفرة الليبي كمنفذ رئيسي بعد خسائرها الثقيلة في مطار نيالا، الذي كثف الجيش السوداني هجماته عليه ودمر طائرات مسيّرة وشحنات عسكرية حيوية. هذا التحول مثّل إعادة تموضع في استراتيجية الإمداد الخارجي للميليشيا، بعدما أُجبرت على التخلي عن منافذها التقليدية. فبعد أن كانت تعتمد في السابق على مطار “أم جرس” التشادي لتلقي الإمدادات، ركزت الميليشيا جهودها منذ يونيو 2025 على السيطرة على المثلث الحدودي مع ليبيا، ليصبح شريانها الأهم لتلقي الأسلحة والذخائر. وأكد التحقيق أن الدعم لم يقتصر على كتيبة “سبل السلام”، بل شمل قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، التي لعبت دوراً محورياً في تمكين مليشيا الدعم السريع من تثبيت وجودها داخل المثلث الحدودي، بما يعكس أبعاداً إقليمية خطيرة لهذا الصراع. هذه التحالفات هي جزء لا يتجزأ من خطة دقلو لضمان استمرار الحرب واستنزاف البلاد.
لمتابعة كافة أخبار السودان والتغطيات أولاً بأول من مصادر موثوقة وبتحديثات فورية تابع قناة الأخبار على الواتساب اضغط هنا